آخر تحديث: 1 / 12 / 2020م - 2:41 م

الجيل الشاب وحواضن الحب «2»

بدر شبيب الشبيب *

الجيل الشاب لا يمثل مشكلة إلا في المجتمعات التي لا تتقن لغته، فتحسبه عبئا عليها، فتفكر في طرحه عن كاهلها كيفما اتفق. الجيل الشاب هو الذي يمكنه أن يقود التغيير الإيجابي في أي مجتمع إذا أتيحت له الفرصة المناسبة، ومُنحت له الثقة الكافية لإبراز شخصيته في جو من الحب والتفهم.

المشكلة الفعلية هي كيفية تعهد طاقات الشباب الحية بالرعاية وتوفير فرص النماء لها، كما يقول الدكتور مصطفى حجازي في كتابه «الشباب الخليجي والمستقبل». ويضيف: ذلك هو الشرط أو الأولوية التي تمثل القضية الحاكمة وطنيا لتمكين الشباب، معها يتم التغيير وبناء المصير، وبدونها تنتج المخاطر وتتراكم المشكلات. ويتطلب ذلك بحث فلسفة صياغة برامج الشباب وتحويلها من رعاية فوقية وتقديمات، إلى سياسة حقوق الشباب واقتدارهم.

بناء الاقتدار بمعناه العام هو أهم حقوق الجيل الشاب، ويتمثل بحسب الدكتور حجازي في عدة أبعاد متكاملة فيما بينها: اللياقة الصحية الجسمية، اللياقة النفسية، الاقتدار المعرفي، الكفاءة المهنية، الكفاءة الاجتماعية، الحصانة الخُلُقية، ومتانة الهوية والانتماء.

كل واحد من هذه الأبعاد يحتاج إلى حديث مفصل من أهل الخبرة فيه لصياغة استراتيجية متكاملة لبناء اقتدار الجيل الشاب بناء مستوعِبا لروحه وعقله وقلبه وبدنه. أما التركيز على بعد دون آخر فإنه قد يؤدي مستقبلا إلى الإصابة بإعاقة ما في البعد المهمل. المسألة خطيرة وضخمة، ولا يمكن لجهة واحدة رسمية أو أهلية أن تضطلع بها لوحدها، وإن كانت المسؤولية الكبرى تقع على الحكومات أولا، باعتبار سلطتها وإمكانياتها ومواردها البشرية والمالية المتاحة، وباعتبار ذلك جزءا من مهامها الذي عبر عنه الإمام علي في عهده لواليه على مصر بقوله «واستصلاح أهلها» كمهمة من مهام ولايته.

لا شك أن الجهات الأهلية تحاول في حدود مواردها البسيطة أن تساهم بشكل ما في هذه العملية الصعبة، ويبذل المتطوعون فيها جهودا مضنية مشكورة لبناء الشباب وتحصينهم، غير أنها تظل في أغلب الأحوال قاصرة وليست مقصرة عن أداء الدور المطلوب. ولكن لسان حالها يقول: ما لا يدرك كله لا يترك كله.

ما يتطلع له الجيل الشاب الجديد هو التمكين الذي يجعله قادرا على استثمار طاقاته كلها، مشاركا بها مشاركة فاعلة في البناء والتنمية والإبداع. أما أن توضع أمامه العراقيل وتوصد في وجهه الأبواب، ثم يُتهم بنقص الجدية وضعف المشاركة، فهذا ظلم له دون شك. إن الجيل الشاب في مجتمعاتنا العربية ليس بدعا من الأجيال الشابة في مجتمعات العالم، لكنه لم يجد المناخات الكافية التي تستوعب قدراته وتعمل على إدماجه بكل حب في المؤسسات الرسمية والأهلية.

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا..